الربع الأول 2018
طباعة

مرحبًا قرائي الأعزاء؛ جميعنا نستخدم المصاعد والسلالم المتحركة أثناء الذهاب إلى العمل، أو الذهاب إلى المدرسة والجامعات، أو أثناء العودة إلى المنزل، أو حتى أثناء الخروج في نزهات التسوق، كما نستخدم السيارات والحافلات ومترو الأنفاق؛ لذلك فإن المصاعد والسلالم المتحركة أصبحت وسيلة مواصلات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

داخل المصعد، كما ننتظر في الطرقات إذا واجهنا ازدحامات أو اختناقات مرورية في الطرقات خلال تنقلاتنا في الحياة اليومية. يقف المصعد بنا في الطوابق التي ننتظرها أو حتى الطوابق الأخرى التي لا ننتظر الوقوف فيها، وقد نقضي الوقت في انتظار المصعد للنزول بينما يبدأ المصعد في الصعود إلينا ويقف في كل طابق، ولكن للأسف تظهر تلك النتائج نتيجة عدم اتباع المستثمرين وشركات الإنشاءات والعقارات للتحاليل والإحصاءات المرورية، في سبيل بيع المزيد من الأمتار المربعة.

ولكن، ما أريد أن أقدمه لكم في هذا المقال، هو موضوع آخر: الفحص النهائي، والفحص الدوري، والصيانة، وحوادث المصاعد المتزايدة في الأيام الأخيرة. تقوم شركات المصاعد بإجراء الفحص النهائي والأخير، عند إتمام مرحلة التركيب، إذا كان شيء على ما يرام يتم افتتاح المصعد للاستخدام. ويقوم طرف ثالث ممثلً في المؤسسات رقابية بإجراء فحص للمصاعد، وفي النهاية إذا كان كل شيء على ما يرام ومطابق للمواصفات القياسية تقوم بلصق بطاقة المطابقة على كابينة المصعد. بعد ذلك تقوم شركة صيانة متخصصة شهريًا بعمل صيانة دورية. يا له من أمر رائع! لقد تم التفكير في كل شيء وتطبيق الإجراءات اللازمة من أجل استخدام آمن للمصعد، أليس كذلك؟ حسنًا، لماذا يحدث هذا العدد المتزايد من حوادث المصاعد؟ في مرة من المرات، كانت أم طفلها تركب المصعد، فإذا به يبدأ في التحرك فجأة، بينما كانت الأبواب لا تزال مفتوحة، سقط الطفل في بئر المصعد، وتوفي. في مصعد آخر، استقل المصعد شخصين وبدأ في الصعود، فإذا بالمصعد لا يقف في الطابق الأخير ويصطدم بسقف بئر المصعد، ويتعرض الشخصان للإصابة. في حادث آخر، وضعت أم مولودها أخرجت من غرفة العمليات وأثناء اصطحابها إلى غرفتها، في تلك الأثناء يبدأ المصعد التحرك

بينما كانت الأبواب مفتوحة؛ تموت الأم نتيجة تعلقها بين كابينة المصعد والطابق. تحدث العديد من حوادث المصاعد تظهر أن بعض الأشياء لم تتم بالشكل الصحيح. لو لم يقم فني المصاعد بتجاوز الإجراءات الأمنية، لما وقعت تلك الحوادث، قد تكون إجراءاته صحيحة ولكنها غير كافية. ولكن في رأيّ قبل إصدار أي قرار، علينا البحث عن إجابات للأسئلة المذكورة أدناه:

• كم شركة من شركات المصاعد بكبيرها وصغيرها تقول قبل فتح المصاعد للاستخدام، عبارات من قبيل: “هذا العقار أو بئر المصعد غير ملائم”، أو “كم الطاقة الاستيعابية للمصعد المناسب”، أو “هل تقوم شركات المصاعد الأخرى بعمل الفحص اللازم”، وقبل أن تلجأ لأي حجج، تقوم بعمل الفحص اللازم بصحبة قوائم الفحص المحدثة والصحيحة والمتعارف عليها، ويمكنها أن تقول: “نعم! إن المصعد الذي قمت بتركيبه مطابق لكافة الشروط والمعايير واللوائح”؟ • هل من بإمكان الطرف الثالث المتمثلة في المؤسسات الرقابية، عمل الفحص اللازم بصحبة قوائم الفحص المحدثة والصحيحة والمتعارف عليها، وإصدار النتائج والتقارير دون استشعار الحرج من أي طرف، وغلق المصعد؟ هل لديها الصلاحيات اللازمة لغلق المصعد؟ كل ذلك دون أن تقول: “هذه الأموال تكفي للقيام بهذا العمل”، أو “يمكننا أن نعين في هذا العمل مهندس قليل الخبرة مقابل هذا القدر من الأموال”، أو “كيف سيمكننا أن تسجيل كافة الفحوصات”.

• ألا تقوم سلطات الدولة المعنية بإضافة الشروط والمعايير الجديدة بشروطها إلى قائمة الفحص، وتقول “كيف يمكننا إجراء الفحص اللازم للتأكد من مطابقة أبواب المصاعد أثناء الفحص لتجارب البندول؟” أو “كيف يمكننا غلق المصعد؟”، وتقم تطبيق اللوائح وتجبر الشركات على تطبيقها، دون أن تقول: “القطاع غير جاهز لاستقبال التقنيات الجديدة، والدولة أيضًا غير جاهزة”، أليس كذلك؟

• هل تقوم شركات الصيانة عندما تأتي كل شهر بعمل صيانة للمكونات وضبطها، ثم تترك المصعد آمن صالح للاستخدام؟ عند الإبلاغ عن أعطال، تذهب شركات الصيانة، لا تتجاوز الإجراءات الأمنية وتترك المصعد دون تشغيله، اليس كذلك؟”، كل ذلك دون أن تقول: “سنقوم بالصيانة مقابل هذا القدر من المال”، أو “المدة غير كافية للصيانة”، أو “لا يمكننا الاستمرار بهذا الشكل أكثر من ذلك بأي حال من الأحوال”.

لقد كتبت هنا ما قد خطر ببالي، ولكن بالتأكيد هناك المزيد من الأسئلة الواجد طرحها في هذا الشأن؛ على سبيل المثال مراحل التركيب، وما تشهده تلك المراحل من أحداث ووقائع، وكذلك مطابقة القطع والمكونات للمواصفات والمعايير... وغيرها من الأمور.

في الواقع القضاء على تلك السلبيات التي نتعرض لها، وجعل المصاعد والسلالم المتحركة آمنة وصالحة للاستخدام، والحيلولة دون وقوع الحوادث أمر سهل للغاية. عند حرصنا على القيام بمسؤولياتنا على الوجه الأمثل لها دون أي نقص أو تقصير، ستكون الأزمة قد حلَّت من تلقاء نفسها. الأمر نفسه كما نفعل للقضاء على المشكلات التي تواجهنا في حياتنا الاجتماعية. لا أعرف ما إذا كان بالإمكان النجاح في هذا الشأن أو لا، ولكنني لا أريد أن أفقد الأمل. في الماضي قام آباؤنا بتأسيس حضارة كما كانوا يشتهون، وأن تكون تلك الحضارة نموذجًا للإنسانية. مرت قرون، وتغير الكثير والكثير، ولكن لما لا نعيد الكرَّة. من الممكن أن يكون ذلك من خلال أن يقوم المدير، والعامة، ورجل الأعمال، والمهندس، والفني بالمهام الموكلة إليه، وبهذا يمكن القضاء على حوادث المصاعد. لن نترك العنان لأحد للطموح بخياله حول الأرقام القياسية في أوروبا، لن نسود حياة الناس أكثر من ذلك.